الشيخ السبحاني
75
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
بين مَن يستضيء بهدى الأنبياء وبين مَن يعرض عنه ، ويشير في آية أُخرى إلى أُسلوب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بوجه خاص ويقول : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » . « 1 » وهذه الآية تكشف انّ أُسلوب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان أُسلوباً مؤثراً في حقّ فريق دون فريق آخر . وانّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لم يستعن بأُسلوب غيبي في هداية الناس ، بل كان يمارس الأُسلوب الدارج بين العقلاء في التربية والتعليم . ولأجل ذلك اختلفت درجات المهتدين ، فمنهم مَن بلغ القمة في الهداية حتّى صار مثالًا يُحتذى به ، ومنهم مَن بلغ دون ذلك ، ومنهم مَن رسب حتى صار رئيس الفئة الباغية حسب اختلاف قابلياتهم ، فهل يصحّ لعاقل أن يدّعي بأنّ صحبة ما ، قلعت ما في نفوسهم من جذور غير صالحة
--> ( 1 ) - النحل : 125 .